الحر العاملي
115
تواتر القرآن
ما الّذي أوجب خلاف ذلك واقتضى الجزم به ؟ ! ومعلوم أنّ ترك التّغيير في الكتب من جملة ما وقع [ في ] الأمم الماضية ، فيلزم وقوعه في هذه الأمّة وإن التزمنا بوقوع الأمرين لزم كونهما في وقتين ، فحينئذ نقول وقت التّحريف والتّغيير متأخّر بدليل ما مرّ ، وإن كان المراد بيان مجرّد الإمكان دون الوقوع سقط النّزاع . الخامس [ كون هذا الخبر معارض للأدلّة ] إنّ هذا الخبر معارض لأدلّة متعدّدة فلا تمكن التمسّك به لقوّتها وضعفه . السّادس [ عدم كون المماثلة من جميع الوجوه ] إنّ المماثلة غير ظاهرة في العموم ، فإنّ ألفاظه معدودة في الأصول وليس هذا منها وإن كان فيه حذو النّعل بالنّعل لعدم مطابقته للواقع « 1 » . حينئذ فإنّه لم يتماثل أحوال هذه الأمّة وأحوال الأمم الماضية من جميع الوجوه قطعا ، بل ولا من أكثرها فتعيّن حمله على المماثلة من بعض الوجوه ، فلعلّ المماثلة هنا في تركهم بعض ما أنزل على نبيّهم حيث لم يدوّنوه قرآنا كان أو تأويلا منزلا أو حديثا قدسيّا ، وإن كان جميع ما دوّنوه قرآنا خاليا من زيادة وتغيير ، بل يمكن حمله على الاختلاف في القراءات والحاصل أنّ المماثلة صادقة بأحد هذين الأمرين فلا يمكن الاستدلال به على أكثر من ذلك ممّا لم يتحقّق ولم يثبت . « 2 »
--> ( 1 ) - أي إنّا إذا نظرنا إلى حقيقة الأمر في الخارج لا نرى هذه المماثلة في جميع الوجوه كصعود نبيّنا إلى السّماء نحو عيسى عليهما السلام ، وكم له من نظير فحينئذ يجب أن نحمل هذه المماثلة على وجه الأغلبيّة . ( 2 ) - قوله : « هذين الأمرين » يشير إلى النّقص واختلاف القراءات .